ميرزا حسين النوري الطبرسي

11

خاتمة المستدرك

التبرك والتيمن - تأملا " من وجوه : الأول : أن التيمن الذي ذكروه هو دون المستحب الشرعي ، لعدم وجود نص صريح صحيح - أو غيره - يدل عليه ، بل هو مجرد حسن عرفي واستحسان عقلي لا يوجب كمالا " في النفس ولا مزية في العمل ، كما يوجبه أدنى المستحبات . ولا يقتضي هذه الدرجة من الاهتمام والمواظبة والولوع والرغبة من كافة الأصحاب في جميع الأعصار ، على اختلاف مشاربهم . وطريقتهم - فقيههم وأصوليهم ، ومحدثهم وأخباريهم ، وحكميهم وصوفيهم - منذ بني عل تدوين الحديث وجمع الأخبار ، وعدم القناعة بطريق واحد ، والإجازة من شيخ واحد ، بل بكل طريق تمكنوا منه ، ومن كل شيخ وجدوا السبيل إليه ، ولو بالمسافرة إلى البلاد البعيدة وقطع البراري والبحار ، وبالمكاتبة وإرسال الرسل ، والمفاخرة بالكثرة والعلو . قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح درايته : وذكر الشيخ جمال الدين السيبي قدس سره أن السيد فخار الموسوي اجتاز بوالده مسافرا " إلى الحج ، قال : فأوقفني والدي بين يدي السيد ، فحفظت منه أنه قال لي : يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته ، ثم قال : وستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به . وعل هذا جرى السلف والخلف ، وكأنهم رأوا الطفل أهلا " لتحمل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبوي ، ليؤدي به بعد حصول أهليته ، حرصا " على توسع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصت به هذه الأمة ، - وتقريبه من رسول الله صلى الله عليه وآله بعلو الإسناد ( 1 ) . قال ( رحمه الله ) : وقد رأيت خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم مع تأريخ ولادتهم ، منهم : السيد جمال الدين بن طاووس لولده

--> ( 1 ) الدراية : 272 .